القاضي عبد الجبار الهمذاني

192

المغني في أبواب التوحيد والعدل

المواضعة ، ومنها ما لا يدخل ، ومنها ما يقدر تقدير ما وقعت عليه المواضعة ، وليس هذا موضع تفصيله ؛ لأن ذكر الجملة فيه يكفى . واعلم . . أن ما وقعت عليه المواضعة ، من كلام وغير ، ففاعله ، قد تأتى به على جهة الحكاية والاحتذاء ، فلا يحتاج إلا إلى العلم بكيفية المواضعة ، فعند ذلك يمكنه الاحتذاء ، والحكاية ، إذا أراد أن يعبر عن المراد ، ويحكى عبارة الغير عن المراد ؛ وقد يفعله الفاعل على وجه يتصرف معه فيما تقدّمت فيه المواضعة ، فيحتاج إلى أمر زائد على العلم بكيفية المواضعة ؛ فالوجه الأوّل يقل فيه التفاضل ، والوجه الثاني هو الّذي يظهر فيه فضل الفاضل ، لكنا نعلم أن فضله في ذلك لا يعدو ما تتناوله القدرة والعلم ؛ لأنه إنما يفعل ما يقدر عليه ، في جنسه ، ويتصرف في ذلك بحسب علمه ، ويريده على الوجه الّذي يصح أن يتصرف عليه فيه ؛ فلا مدخل في هذا الباب إلا لهذه الوجوه ؛ فمن حق القدرة أن تكون أصلا ، وأوّلا ، ومن حق العلوم أن تكون ثانية ، ومن حكم الإرادات والآلات ، وما شاكلهما ، أن تكون ثالثة ، فالتفاضل في باب القدرة إنما يكون في الزيادة والنقصان ، لا فيما يصح من الأجناس ؛ فأما التفاصل في باب الآلات فإنه يقل ، وإن كان قد يحصل ؛ ولا حاجة بنا إلى الكلام في هذين الوجهين ، وإنما يجب ذكر العلوم التي هي العمدة ، فيما له يقع التفاضل ، فيما يصح من الكلام ، ويقع معه تميز قادر من قادر ، على وجه يظهر موقع « 1 » الفضل فيه ؛ وهذا معلوم في الجملة ، قبل النظر في التفصيل ؛ فلو لم يعرف التفصيل لم يؤثر في ذلك ؛ لأن كل أحد يعلم أن مع وقوع الاشتراك في المعرفة باللغة ، قد يتأتى من أحدهما الشعر والخطب ، ولا تتأتى من الآخر ؛ ومن يتأتى ذلك منه فقد تختلف حاله ، فيصح من واحد

--> ( 1 ) في « ص » وقع .